السيد محمد باقر الصدر
127
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
خطّ الخلافة وركائزه العامّة إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى شرّف الإنسان بالخلافة على الأرض ، فكان الإنسان متميِّزاً عن كلِّ عناصر الكون بأ نّه خليفة اللَّه على الأرض ، وبهذه الخلافة استحقّ أن تسجد له الملائكة ، وتدين له بالطاعة كلّ قُوى الكون المنظور وغير المنظور . والخلافة التي تتحدّث عنها الآيات الشريفة المذكورة ليست استخلافاً لشخص آدم عليه السلام ، بل للجنس البشري كلِّه ؛ لأنّ من يفسد في الأرض ويسفك الدماء - وفقاً لمخاوف الملائكة - ليس آدم بالذات ، بل الآدمية والإنسانية على امتدادها التأريخي . فالخلافة إذن قد أعطيت للإنسانية على الأرض ؛ ولهذا خاطب القرآن الكريم في المقطع الثاني والمقطع الثالث المجتمع البشري في مراحل متعدّدة وذكّرهم بأنّ اللَّه قد جعلهم خلائف في الأرض ، وكان آدم هو الممثِّل الأول لها بوصفه الإنسان الأول الذي تسلّم هذه الخلافة وحظي بهذا الشرف الربّاني ، فسجدت له الملائكة ودانت له قُوى الأرض . وكما تحدّث القرآن الكريم عن عملية الاستخلاف من جانب اللَّه تعالى ، كذلك تحدّث عن تحمّل الإنسان لأعباء هذه الخلافة بوصفها أمانةً عظيمةً ينوء الكون كلّه بحملها . قال اللَّه سبحانه وتعالى : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها